الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - مسألة هل الأديان تسبّب الاختلافات؟
بروح القدس فلأنّه كان يتمتّع بسهم أوفر من سائر الأنبياء من هذه الرّوح المقدّسة.
و تشير الآية كذلك إلى وضع الأمم و الأقوام السالفة بعد الأنبياء و الاختلافات التي جرت بينهم فتقول: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فمقام الأنبياء و عظمتهم لن يمنعا من حصول الاختلافات و الاقتتال و الحرب بين أتباعهم لأنّها سنّة إلهيّة أن جعل اللّه الإنسان حرّا و لكنّه أساء الاستفادة من هذه الحريّة وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ.
و من الواضح أنّ هذا الاختلاف بين الناس ناشئ من اتّباع الأهواء و الشّهوات و إلّا فليس هناك أيّ صراع و اختلاف بين الأنبياء الإلهيّين حيث كانوا يتّبعون هدفا واحدا.
ثمّ تؤكّد الآية أنّ اللّه تعالى قادر على منع الاختلافات بين النّاس بالإرادة التكوينيّة و بالجبر، و لكنّه يفعل ما يريد وفق الحكمة المنسجمة مع تكامل الإنسان و لذلك تركه مختارا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ.
و لا شكّ في أنّ بعض الناس أساء استخدام هذه الحريّة، و لكنّ وجود الحريّة في المجموع يعتبر ضروريّا لتكامل الإنسان، لأنّ التكامل الإجباري لا يعدّ تكاملا.
و ضمنا يستفاد من هذه الآية الّتي تعرّضت إلى مسألة الجبر مرّة اخرى بطلان الإعتقاد بالجبر، حيث تثبت أنّ اللّه تعالى ترك الإنسان حرّا فبعض آمن و بعض كفر.
مسألة: هل الأديان تسبّب الاختلافات؟
يتّهم بعض الكتّاب الغربيين الأديان على أنّها هي سبب التفرقة و النزاع بين أفراد البشر، و هي السبب في إراقة الكثير من الدماء، فالتاريخ شهد الكثير من