الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - مسألة هل الأديان تسبّب الاختلافات؟
الحروب الدينية، و هكذا سعوا إلى إدانة الأديان و اعتبارها من الأسباب المثيرة للحروب و المخاصمات.
و إزاء هذا القول لا بدّ من الانتباه إلى ما يلي:
أولا: أنّ الاختلافات- كما جاء في الآية المذكورة- لا تنشأ في الحقيقة بين الأتباع الصادقين لدين من الأديان، بل هي بين أتباع الدين و مخالفيه. و إذا ما شاهدنا صراعا بين أتباع مختلف الأديان فإنّ ذلك لم يكن بسبب التعاليم الدينية، بل بسبب تحريف التعاليم و الأديان و بالتعصّب المقيت و مزج الأديان السماوية بالخرافات.
ثانيا: إنّ الدين- أو تأثيره- قد انحسر اليوم عن قسم من المجتمعات البشرية، و مع ذلك نرى أنّ الحروب قد ازدادت قسوة و اتساعا و انتشرت في مختلف أرجاء العالم. فهل أن الدين هو السبب، أم أنّ روح الطغيان في مجموعة من البشر هي السبب الحقيقي لهذه الحروب، و لكنّها تظهر اليوم بلبوس الدين، و في يوم آخر بلبوس المذاهب الاقتصادية و السياسية، و في أيّام اخرى بقوالب و مسمّيات أخرى؟! و عليه فالدين لا ذنب له في هذا، إنّما الطغاة هم الذين يشعلون نيران الحروب بحجج متنوّعة.
ثالثا: إنّ الأديان السماوية- و على الأخصّ الإسلام- التي تكافح العنصرية و القومية، كانت سببا في إلغاء الحدود العنصرية و الجغرافية و القبلية، فقضت بذلك على الحروب التي كانت تثار باسم هذه العوامل. و عليه فإن الكثير من الحروب في التاريخ قد خمدت نيرانها بفضل الدين. كما أنّ روح السلام و الصداقة و الأخلاق و العواطف الإنسانية التي ترفع لواءها جميع الأديان السماوية، كان لها أثر عميق في تخفيض الخصومات و المشاكسات بين مختلف الأقوام.
رابعا: أنّ من رسالات الأديان السماوية تحرير الطبقات المحرومة المعذّبة، و كانت هذه الرسالة هي سبب الحروب التي شنّها الأنبياء و أتباعهم على