الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٢ - منع عبادة البشر
و لكنّهم ما أن صعدوا عروش السلطة و الهيمنة على المجتمع غيّروا سيرتهم شيئا فشيئا و انحازوا إلى فكرة عبادة الشخصية و دعوا الناس إلى عبادتهم.
في الواقع، أنّ من أساليب تمييز «دعاة الحقّ» عن «دعاة الباطل» هو هذا.
فدعاة الحقّ- و على رأسهم الأنبياء و الأئمّة- كانوا و هم في قمّة السلطة، كما كانوا قبل أن تكون لهم أيّة سلطة، يدعون إلى الأهداف الدينية المقدّسة و الإنسانية و التوحيد و الحرّية. أمّا دعاة الباطل، فإنّ أوّل ما يبادرون إليه عند وصولهم السلطة هو الدعوة لأنفسهم و حثّ الناس على نوع من عبادتهم، نتيجة تملّق الناس الضعفاء المحيطين بهم، و كذلك نتيجة ضيق أفقهم و غرورهم.
هناك حديث عن الإمام علي عليه السّلام تظهر من خلاله شخصيّته الكبيرة الفذّة، و يعتبر دليلا و شاهدا على هذا البحث.
عند وصول الإمام عليه السّلام إلى أرض الأنبار- إحدى مدن العراق الحدودية- خرّ جمع من الدهّاقين ساجدين أمامه، بحسب التقاليد التي اعتادوا عليها، فغضب الإمام من فعلتهم هذه و صرخ فيهم:
«ما هذا الذي صنعتموه؟ فقالوا: خلق منّا نعظّم به أمراءنا. فقال: و اللّه ما ينتفع بهذا أمراؤكم، و أنّكم لتشقّون على أنفسكم في دنياكم و تشقّون به في آخرتكم، و ما أخسر المشقّة وراءها العقاب، و أربح الدعة معها الأمان من النار».