الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - هنا ينبغي أن نشير إلى بعض النقاط
و التهاون. و «أحياهم» إشارة إلى الوعي و اليقظة و من ثمّ النصر.
هذا التفسير يرى أنّ الروايات التي تعتبر هذه الحادثة واقعة تاريخية روايات مجعولة و إسرائيلية.
و على الرغم من أن مسألة «الهزيمة» بعد التهاون و «الانتصار» بعد اليقظة مسألة هامّة و رائعة، و لكن لا يمكن إنكار كون ظاهر الآية يدلّ على بيان حادثة تاريخية بعينها، و ليست تمثيلا.
إنّ الآية تتحدّث عن قوم من الماضين ماتوا على أثر هروبهم من حدث مروّع ثمّ أحياهم اللّه. فإذا كانت غرابة الحادثة و بعدها عن المألوف هو السبب في تأويلها ذاك التأويل، فهذا إذا ما ينبغي أن نفعله بشأن جميع معاجز الأنبياء.
و لو أنّ أمثال هذه التأويلات و التوجيهات و جدت طريقها إلى القرآن لأمكن إنكار معاجز الأنبياء، فضلا عن إنكار معظم قصص القرآن التاريخية و اعتبارها من قبيل القصص الرمزي التمثيلي، كأن نعتبر قصّة هابيل و قابيل قصّة موضوعة لتمثّل الصراع بين العدالة و طلب الحقّ من جهة، و القسوة و الظلم من جهة اخرى، و بهذا تفقد قصص القرآن قيمتها التاريخية.
و فضلا عن ذلك فإننا لا نستطيع أن نتجاهل الروايات الواردة في تفسير هذه الآية، لأنّ بعضها قد ورد في الكتب الموثوق بها و لا يمكن أن تكون من الإسرائيليات المجعولة.
٢- درس للعبرة هدف الآية في الواقع كما ورد في سبب النزول هو إشارة إلى جماعة من بني إسرائيل الّذين كانوا يتذرّعون تهرّبا من الجهاد بمختلف المعاذير، فابتلاهم اللّه بمرض الطّاعون حيث فتك بهم سريعا و أفناهم و أبادهم إلى درجة أنّه لا يستطيع