الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤٣ - استغلال المنافقين
الاهتمام البالغ، فنحن نرى كيف نستفيد منها دروسا و عبرا كثيرة و كبيرة، في الآيات القادمة كما في الآيات السابقة.
و من جهة أخرى هيأت أحداث هذه الواقعة أرضية و فرصة مناسبة للمنافقين بأن يقوموا بمحاولاتهم التشويشية، و من أجل هذا نزلت آيات عديدة لإبطال مفعول هذه المحاولات و تفشيل هذه المساعي الماكرة، من جملتها الآيات المذكورة أعلاه.
فهذه الآيات تتوجه بالخطاب أولا إلى المؤمنين بهدف تحطيم جهود المنافقين و محاولاتهم التخريبية، و تحذير المسلمين منهم فتقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ، أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا.
هذه الكلمات و إن كانوا يطلقونها في ستار من التعاطف و تحت قناع الإشفاق، إلّا أنهم لم يكونوا- في الحقيقة- يقصدون منها إلّا تسميم روحية المسلمين، و إضعاف معنوياتهم، و زعزعة إيمانهم، فينبغي ألا تقعوا تحت تأثيرها، و تكرروا نظائرها من العبارات.
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ.
أنكم أيها المؤمنون إذا وقعتم تحت تأثير هذه الكلمات المضلة الغاوية، و كررتم نظائرها ستضعف روحيتكم أيضا، و ستمتنعون أيضا عن الخروج إلى ميادين الجهاد و السفر و الرحيل من أجل اللّه و في سبيله، و حينئذ سيتحقق للمنافقين ما يصبون إليه، و لكن لا تفعلوا ذلك، و تقدموا إلى سوح الجهاد و ميادين القتال بمعنوية عالية، و عزم أكيد و دون تردد و لا كلل، ليجعل اللّه ذلك حسرة في قلوب المنافقين المخذلين، أبدا.
ثمّ إن القرآن الكريم يرّد على خبث المنافقين و تسويلاتهم و تشويشاتهم