الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - كتمان الحقّ لما ذا؟
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ٧٠ الى ٧١]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١)
التّفسير
كتمان الحقّ لما ذا؟
تعقيبا للحديث عن الأعمال التخريبية لأهل الكتاب الواردة في الآية السابقة، توجّه هاتان الآيتان الخطاب لأهل الكتاب و تلومهم على كتمانهم للحقائق و عدم التسليم لها. فتقول:
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [١].
السؤال هنا أيضا موجه إلى أهل الكتاب عمّا يدعوهم إلى العناد و اللجاجة
[١]- جملة «تشهدون» تعني العلم و المعرفة وفقا للتفسير أعلاه، كما ورد في مجمع البيان و غيره- و هذا العلم ناشئ من اطلاعهم على أوصاف النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم الواردة في التوراة و الإنجيل، و لكن البعض يرى أن المراد بالعلم هنا هو كفاية المعجزات لإثبات نبوة نبي الإسلام. و ذهب آخرون إلى أن المراد تنكرون بها في الظاهر، و لكن في جلساتكم الخاصّة تشهدون بصدق دعوة نبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم و حقانيته.