الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - ١- لماذا كان الجهاد مكروها
بالعالم اللّامحدود يعني علم اللّه تعالى.
بحوث
١- لماذا كان الجهاد مكروها
و هنا يمكن أن يطرح هذا السؤال و هو أنّ الجهاد الّذي هو أحد أركان الشّريعة المقدّسة و الأحكام الإلهيّة كيف أصبح مكروها في طبع الإنسان مع أنّنا نعلم أنّ الأحكام الإلهيّة امور فطريّة و تتوافق مع الفطرة، فالمفروض على الأمور المتوافقة مع الفطرة أن تكون مقبولة و مطلوبة؟
في الجواب عن هذا السؤال يجب الالتفات إلى هذه النقطة، و هي أنّ المسائل و الأمور الفطريّة تتناغم و توافق مع طبع الإنسان إذا اقترنت بالمعرفة، مثلا الإنسان يطلب النّفع و يتجنّب الضرر بفطرته، و لكنّ هذا يتحقّق في موارد أن يعرف الإنسان مصاديق النفع و الضرر و يتجنب الضرر بالنّسبة له، فلو اشتبه عليه الأمر في تشخيص المصداق و لم يميّز بين الموارد النافعة من الضّارة، فمن الواضح أنّ فطرته و نتيجة لهذا الاشتباه سوف تكره الأمر النافع، و العكس صحيح.
و في مورد الجهاد نجد أنّ الأشخاص السطحيّين لا يرون فيه سوى الضرب و الجرح و المصائب، و لهذا قد يكون مكروها لديهم و أمّا بالنسبة إلى الأفراد الّذين ينظرون إلى أبعد من هذا المدى المحدود فإنهم يعلمون أنّ شرف الإنسان و عظمته و افتخاره و حريّته تكمن في الإيثار و الجهاد، و بذلك يرحبون بالجهاد و يستقبلوه بفرح و شوق، كما هو الحال في الأشخاص الّذين لا يعرفون آثار الأدوية المرّة و المنفرّة، فهم في أوّل الأمر يظهرون عدم رغبتهم فيها، إلّا أنّهم بعد أن يروا