الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - قصة «عزير» العجيبة
الحكاية بصورة مجملة ثمّ نباشر بالتفسير.
الآية تشير إلى حكاية رجل سافر على حماره و معه طعام و شراب، فمرّ بقرية قد تهدّمت و تحوّلت إلى انقاض تتخلّلها عظام أهاليها النخرة. و إذ رأى هذا المشهد المروع قال: كيف يقدر اللّه على إحياء هؤلاء الأموات؟
لم يكن تساؤله بالطبع من باب الشكّ و الإنكار، بل كان من باب التعجّب، إذ أنّ القرائن الأخرى في الآية تدلّ على أنّه كان أحد الأنبياء، و قد تحدّث إليه اللّه، كما أنّ الأحاديث تؤيّد هذا كما سيأتي.
عند ذلك أماته اللّه مدة مائة سنة، ثمّ أحياه مرّة اخرى و سأله: كم تظنّ أنّك بقيت في هذه الصحراء؟ فقال و هو يحسب أنّه بقي سويعات: يوما أو أقل، فخاطبه اللّه بقوله: بل بقيت هنا مائة سنة، انظر كيف أنّ طعامك و شرابك طوال هذه المدّة لم يصبه أي تغيّر بإذن اللّه. و لكن لكي تؤمن بأنك قد أمضيت مائة سنة كاملة هنا انظر إلى حمارك الذي تلاشى و لم يبق منه شيء بموجب نواميس الطبيعة، بخلاف طعامك و شرابك، ثمّ انظر كيف إنّنا نجمع أعضاءه و نحييه مرّة اخرى. فعند ما رأى كلّ هذه الأمور أمامه قال: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أي: إنني الآن على يقين بعد أن رأيت البعث بصورة مجسّمة أمامي.
و من هذا النبيّ الذي تحدّثت عنه هذه الآية؟ ثمّة أقوال عديدة، قال بعض: إنّه «ارميا». و قال آخرون: إنّه «الخضر». إلّا أنّ أشهر الأقوال: إنّه «العزير» و يؤيّده حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام [١].
و اختلفت الأقوال أيضا بشأن القرية المذكورة، قال بعض: إنّها «بيت المقدس» التي دمّرها نبوخذ نصّر، و هو احتمال بعيد.
[١]- مجمع البيان: ج ١ ص ٣٧٠.