الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - الدين لا يفرض
يكنّه الناس في ضمائرهم و قلوبهم.
و في هذه الجملة ترغيب للمؤمنين الصادقين، و ترهيب للمنافقين.
بحث
الدين لا يفرض:
لا يمكن للإسلام و لا للأديان الحقّة الاخرى أن تفرض فرضا على الناس لسببين:
١- بعد كلّ تلك الأدلّة و البراهين الواضحة و الاستدلالات المنطقية و المعجزات الجلية لم تكن ثمة حاجة لذلك. إنّما يستخدم القوّة من أعوزه المنطق و الحجّة. و الدين الإلهي ذو منطق متين و حجّة قويّة.
٢- أنّ الدين القائم على أساس مجموعة من العقائد القلبية لا يمكن أن يفرض بالإكراه. إن عوامل القوّة و السيف و القدرة العسكرية يمكنها أن تؤثّر في الأجسام، لا في الأفكار و المعتقدات.
يتّضح ممّا تقدّم الردّ على الإعلام الصليبي- المسموم ضدّ الإسلام- القائل «إنّ الإسلام انتشر بالسيف»، إذ لا قول أبلغ و لا أفصح من لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ الذي أعلنه القرآن.
هؤلاء الحاقدون يتناسون هذا الإعلان القرآني الصريح، و يحاولون من خلال تحريف مفهوم الجهاد و أحداث الحروب الإسلامية أن يثبتوا مقولتهم، بينما يتّضح بجلاء لكلّ منصف أنّ الحروب التي خاضها الإسلام كانت إمّا دفاعية، و إمّا تحريرية، و لم يكن هدف هذه الحروب السيطرة و التوسّع، بل الدفاع عن النفس، أو إنقاذ الفئة المستضعفة الرازحة تحت سيطرة طواغيت الأرض و تحريرها من