الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - ٢- اقتران الطهارة بالتوبة
بحوث
١- الحكم الإسلامي العادل في مسألة الحيض
هناك الاعتقادات مختلفة في الأقوام السّالفة حول العادة الشهريّة للنّساء، فاليهود يشدّدون أمرها و يعزلون المرأة في هذه الأيّام كليّا عن كلّ شيء: عن الأكل و الشرب عن المجالسة و المؤاكلة و المضاجعة، و قد وردت في التوراة الحاليّة أوامر متشدّدة في هذا الصّدد [١].
و على العكس من ذلك النّصارى حيث لا يلتزمون بأيّة محدوديّة في هذه الأيّام، فلا فرق بين حالة الحيض و الطّهر لدى المرأة. المشركون العرب ليس لديهم حكما خاصّا في هذا المجال، و لكنّ أهالي المدينة كانوا متأثّرين بآداب اليهود و عقائدهم في معاشرتهم للنّساء أيّام الحيض فكانوا يتشدّدون مع المرأة في هذه الأيّام، في حين أنّ سائر العرب لم يكونوا كذلك، بل قد تكون المقاربة الجنسيّة محبّبة لديهم فيها، و يعتقدون أنّه لو حصل من تلك المقاربة ولد فإنّه سوف يكون فتّاكا و متعطّشا للدّماء، و هذه من الصّفات المتميّزة و المطلوبة لدى أعراب البادية [٢].
٢- اقتران الطهارة بالتوبة
إنّ اقتران الطهارة و التوبة في الآيات أعلاه يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ الطّهارة تتعلّق بالطّهارة الظاهريّة و التوبة إشارة إلى الطّهارة الباطنيّة.
[١]- ورد في باب ١٥ من سفر اللاويين من التوراة: «و إذا حاضت المرأة فسبعة أيّام تكون في طمثها، و كلّ من يلمسها يكون نجسا إلى المساء، كل ما تنام عليه في أثناء حيضها أو تجلس عليه يكون نجسا، و كلّ من يلمس فراشها يغسل ثيابه و يستحم بماء و يكون نجسا إلى المساء ...» و أحكام اخرى من هذا القبيل.
[٢]- مقتبس من تفسير الميزان: ج ٢ ص ٢٠٨ ذيل الآية مورد البحث، كتاب أنيس الأعلام: ج ٢ ص ١٠٦ و ١٠٧، و كذلك شرح المبسوطي مع ذكر المصادر.