الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - أحكام النساء في العادة الشهريّة
على رعاية الدقّة في انتخاب الزوجة كي تكون ثمرة الزواج إنجاب أبناء صالحين و تقديم هذه الذخيرة الاجتماعية الإنسانية الكبرى.
و في حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا عن ثلاث: صدقة جارية، و علم ينتفع به، و ولد صالح يدعو له»
[١].
و جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته و سنّة هدى سنّها فهي تعمل بها بعد موته و ولد صالح يستغفر له»
[٢].
و وردت بهذه المضمون روايات عديدة أيضا، و قد جاء في بعضها ستّة موارد أوّلها الولد الصالح [٣].
و على هذا الأساس يأتي الولد الصالح من حيث الأهميّة إلى جانب الخدمات العلميّة و تأليف الكتب المفيدة و تأسيس المراكز الخيريّة كالمسجد و المستشفى و المكتبة و أمثال ذلك.
و في ختام هذه الآية تأمر بالتقوى و تقول: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
لمّا كانت المقاربة الجنسيّة تعتبر من المسائل المهمّة و من أشد الغرائز إلحاحا على الإنسان، فإنّ اللّه تعالى يدعو في هذا الآية الإنسان إلى الدقّة في أمر ممارسة هذه الغريزة و الحذر من الانحراف، و تنذر الجميع بأنّهم ملاقوا ربّهم و ليس لهم طريق للنّجاة سوى الإيمان و التقوى.
[١]- مجمع البيان: ج ١ ص ٣٢١.
[٢]- بحار الأنوار: ج ١ ص ٢٩٤ ح ٤.
[٣]- المصدر نفسه ص ٢٩٣ ح ١.