الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - التّفسير
و تارة وردت بمعنى المكر و الخديعة في قوله تعالى يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [١].
و تارة بمعنى البلاء و العذاب مثل قوله يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ [٢].
و تارة وردت بمعنى الضّلال مثل قوله وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [٣].
و تارة بمعنى الشرك و عبادة الأوثان أو سد طريق الإيمان أمام الناس كما في الآية مورد البحث و بعض الآيات الواردة بعدها فيقول تعالى: وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ.
و لكنّ الظاهر أنّ جميع هذه المعاني المذكورة للفتنة تعود إلى أصل واحد (كما في أغلب الألفاظ المشتركة)، لأنه مع الأخذ بنظر الإعتبار أنّ معنى الأصل هو وضع الذهب في النار لتخليصه من الشوائب فلهذا استعملت في كلّ مورد يكون فيه نوع من الشّدة، مثل الامتحان الّذي يقترن عادة بالشّدة و يتزامن مع المشكلات، و العذاب أيضا نوع آخر من الشّدة، و كذلك المكر و الخديعة التي تتّخذ عادة بسبب أنواع الضغوط و الشدائد، و كذلك الشرك و إيجاد المانع في طريق ايمان الناس حيث يتضمّن كلّ ذلك نوع من الشّدة و الضغط.
و الخلاصة أنّ عبادة الأوثان و ما يتولّد منها من أنواع الفساد الفردي و الاجتماعي كانت سائدة في أرض مكّة المكرّمة حيث لوّثت بذلك الحرم الإلهي الآمن، فكان فسادها أشد من القتل فلذلك تقول هذه الآية مورد البحث مخاطب
[١]- الأعراف: ٢٧.
[٢]- الذاريات: ١٣، ١٤.
[٣]- المائدة: ٤١.