الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - ١- ما المقصود بالآيات المحكمة و المتشابهة؟
مثلها ممّا تتعلّق بالعقائد و الأحكام و المواعظ و التواريخ، فهي كلّها من «المحكمات».
هذه الآيات المحكمات تسمّى في القرآن «أمّ الكتاب» أي هي الأصل و المرجع و المفسّرة و الموضّحة للآيات الأخرى.
و «المتشابه» هو ما تتشابه أجزاؤه المختلفة. و لذلك فالجمل و الكلمات التي تكون معانيها معقّدة و تنطوي على احتمالات مختلفة، توصف بأنّها «متشابهة».
و هذا هو المقصود من وصف بعض آيات القرآن بأنها «متشابهات»، أي الآيات التي تبدو معانيها لأوّل وهلة معقّدة و ذات احتمالات متعدّدة، و لكنّها تتّضح معانيها بعرضها على الآيات المحكمات.
و على الرغم من أنّ المفسّرين أوردوا احتمالات متعدّدة في تفسير «المحكم» و «المتشابه» [١]، و لكن الذي قلناه يناسب المعنى الأصلي لهذين المصطلحين كما يتّفق مع سبب نزول الآية، و كذلك مع الأحاديث الواردة في تفسير هذه الآية، و مع الآية نفسها، لأنّنا نقرأ بعد ذلك أن المغرضين يتّخذون من الآيات المتشابهات وسيلة لإثارة الفتنة. و هم بالطبع يبحثون لهذا الغرض عن الآيات التي لها تفسيرات متعدّدة. و هذا نفسه يدلّ على أن معنى «المتشابه» هو ما قلناه.
و يمكن إدراج بعض الآيات التي تخصّ صفات اللّه و المعاد كنماذج من الآيات المتشابهات، مثل يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٢] بشأن قدرة اللّه، وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٣] بشأن علم اللّه، و وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [٤] بشأن طريقة حساب الأعمال.
بديهيّ أنّ اللّه لا يد له «بمعنى العضو» و لا أذن «بالمعنى نفسه» و لا ميزان مثل
[١]- ذكر «الطبرسي» في مجمع البيان خمسة تفاسير لذلك، و ذكر «الفخر الرازي» أربعة أقوال و «العلّامة» في الميزان ستة عشر قولا و في «البحر المحيط» عشرين قولا تقريبا عن تفسيرها.
[٢]- الفتح: ١٠٠.
[٣]- البقرة: ٢٢٤.
[٤]- الأنبياء: ٤٧.