الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - ١- أول موقف للحجيج
الشمس فيشتغلوا بالعبادة و الذكر، ثمّ الوقوف ب (المشعر الحرام أو المزدلفة) حيث يبيتون هناك ليلة عيد الأضحى و يبقون هناك إلى قبل طلوع الشمس مشغولين بالدعاء و المناجاة مع اللّه تعالى، و الثالث أرض (منى) و هي محل ذبح الأضاحي و رمي الجمرات و حلّ الإحرام و أداء مناسك العيد.
بحوث
١- أول موقف للحجيج
تقدّم أنّ حجّاج بيت اللّه الحرام يتّجهون بعد أداء مناسك العمرة نحو أداء مناسك الحجّ، و أوّل موقف يقفون فيه هو في «عرفات»، و هي صحراء واسعة تقع على بعد أربعة فراسخ من مكّة يقف فيها الحاج من ظهر يوم التاسع من ذي الحجّة حتّى غروب ذلك اليوم. و في سبب تسمية هذه الأرض بهذا الاسم قيل: إنّ إبراهيم عليه السّلام قال حين أراه جبرائيل مناسك الحجّ: «عرفت، عرفت».
و قيل إن هذه القصة وقعت لآدم و حواء، و قيل أيضا أن آدم و حواء تعارفا في هذا المكان، و قيل أن حجاج بيت اللّه يتعارفون فيما بينهم في هذا المكان، و تفسيرات أخرى [١] [٢].
و لا يبعد أن تكون التسمية إشارة إلى حقيقة أخرى أيضا، و هي أن هذه الأرض المشرّفة التي تبدأ منها أولى مراحل الحجّ محيط مناسب جدّا لمعرفة اللّه
[١]- ذكر الفخر الرازي هنا ثمانية أقوال في معنى «عرفات» (ج ٥، ص ١٧٣- ١٧٤).
[٢]- هناك بحث بين المفسرين في أن «عرفات» مفرد أو جمع ل «عرفة». و قيل أن «عرفة» اسم زمان للأعمال في يوم التاسع من ذي الحجة و «عرفات» اسم ذلك المكان (روح المعاني، ج ٢، ص ٨٧).