الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - ٣- درس الوحدة و الاتحاد
و محرّماته، تجيش في النفس الإنسانية «مشاعر» خاصّة تربط الإنسان بالملإ الأعلى و تحلق به في أبعاد جديدة سامية ... و من هنا كانت تلك الأرض مشعرا.
٣- درس الوحدة و الاتحاد
جاء في بعض الروايات الشريفة أن قبائل قريش كانت ترى لنفسها مكانة دينية خاصّة بين العرب، و كان أفرادها يسمّون أنفسهم «الحمس» [١] و يرون أنّهم أبناء إبراهيم عليه السّلام و سدنة الكعبة، و لذلك كانوا يترفّعون على بقية القبائل العربية.
و من هنا فإنهم تركوا الوقوف في عرفات لأنّها خارج الحرم المكّي، و ما كانوا يودّون أن يحترموا أرضا تقع خارج حرم مكّة، ظنّا منهم أنّ ذلك يقلّل من شأنهم بين قبائل العرب، مع علمهم بأنّ الوقوف في عرفات من مناسك الحجّ الإبراهيمي [٢].
الآية الكريمة تبطل كلّ هذه الأوهام و تأمر بوقوف الحجّاج جميعا في عرفات، ثمّ التحرك منها نحو المشعر الحرام، و من ثمّ الاتجاه إلى منى دون أن يكون لأحد امتياز على آخر ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ.
الإفاضة التي تأمر بها الآية هي الإفاضة من المشعر الحرام إلى منى، لأنّها جاءت بعد ذكر الإفاضة من عرفات إلى المشعر، و مسبوقة ب «ثمّ» التي تفيد الترتّب الزماني، و يكون مدلول الآيتين معا الأمر بالوقوف الجماعي بعرفات، ثمّ الإفاضة منها إلى المشعر الحرام، و من ثمّ إلى منى.
وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ.
و الأمر بالاستغفار في اختتام الآية حثّ على ترك تلك الأوهام و الأفكار
[١]- الحمس: هم الأفراد المتمسّكون بالدين.
[٢]- سيرة ابن هشام، ج ١، ص ٢١١ و ٢١٢.