الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - منطق المرابين
كما يمكن القول إنّ خلود العذاب هنا كما في الآية ٩٣ من سورة النساء، يعني العذاب المديد الطويل الأمد لا الأبديّ الدائم.
ثمّ أن الآية التالية تبيّن الفرق بين الربا و الصدقة و تقول:
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ.
ثمّ يضيف: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ يعني الذين تركوا ما في الصدقات من منافع طيبة و التمسوا طريق الربا الذي يوصلهم إلى نار جهنم.
«المحق» النقصان التدريجي. و «الربا» هو النموّ التدريجي. فالمرابي بما لديه من رأسمال و ثروة يستحوذ على أتعاب الطبقة الكادحة، و قد يؤدّي عمله هذا إلى القضاء عليهم، أو يبذر على الأقل بذور العداء و الحقد في قلوبهم بحيث يصبحون بالتدريج متعطّشين إلى شرب دماء المرابين و يهدّدون أموالهم و أرواحهم. فالقرآن يقول إنّ اللّه يسوق رؤوس الأموال الربوية إلى الفناء.
إنّ هذا الفناء التدريجي الذي يحيق بالفرد المرابي يحيق بالمجتمع المرابي أيضا.
و بالمقابل، فالأشخاص الذين يتقدّمون إلى المجتمع بقلوب مليئة بالعواطف الإنسانية و ينفقون من رؤوس أموالهم و ثرواتهم يقضون بها حاجات المحتاجين من الناس يحظون بمحبّة الناس و عواطفهم عموما، و أموال هؤلاء فضلا عن عدم تعرّضها لأيّ خطر تنمو بالتعاون العامّ نموّا طبيعيا. و هذا ما يعنيه القرآن بقوله:
وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ.
و هذا الحكم يجري في الفرد كما يجري في المجتمع. فالمجتمع الذي يعني بالحاجات العامّة تتحرّك فيه الطاقات الفكرية و الجسمية للطبقة الكادحة التي تؤلّف أكثرية المجتمع و تبدأ العمل، و على أثر ذلك يظهر إلى حيّز الوجود ذلك النظام الاقتصادي القائم على التكافل و تبادل المنافع العامّة.