الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - التّفسير
بعد هبوط التزاماتهم الدينية و غلبة الأعداء عليهم سلب منهم الصندوق. و اشموئيل- كما تذكر الآية- و عدهم بإعادة الصندوق باعتباره دليلا على صدق قوله.
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ.
هذه الفقرة من الآية تبيّن أنّ الصندوق كما قلنا كان يحتوي على أشياء تضفي السكينة على بني إسرائيل و ترفع معنوياتهم في الحوادث المختلفة فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ.
ثمّ إنّ محتويات الصندوق كانت تضمّ آثارا ممّا خلف آل موسى و آل هارون أضيفت إلى ما كان فيه من قبل، و ممّا يجدر ذكره هو أنّ «السكينة» بمعنى الهدوء، و يقصد بها هنا هدوء النفس و القلب.
قال لهم اشموئيل: إنّ الصندوق سوف يعود إليكم لتستعيدوا الهدوء الذي فقدتموه. و في الحقيقة أنّ هذا الصندوق بطابعه المعنوي و التاريخيّ كان أكثر من مجرّد لواء لبني إسرائيل و شعار لهم. كان يمثّل رمز استقلالهم و وجودهم و برؤيته كانوا يسترجعون ذكرى عظمتهم السابقة. لذلك كان الوعد بعودته بشارة عظيمة لهم.
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ.
كيف جاء الملائكة بصندوق العهد؟ في هذا أيضا للمفسّرين كلام كثير أوضحها قولهم: جاء في التاريخ أنّه عند ما وقع صندوق العهد بين عبدة الأصنام في فلسطين و أخذوه إلى حيث يعبدون فيه أصنامهم، أصابتهم على أثر ذلك مصائب كثيرة، فقال بعضهم: ما هذه المصائب إلّا بسبب هذا الصندوق، فعزموا على إبعاده عن مدينتهم و ديارهم، و لمّا لم يرض أحد بالقيام بالمهمّة اضطّروا إلى ربط الصندوق ببقرتين و أطلقوهما في الصحراء. و اتّفق هذا في الوقت الذي تمّ فيه نصب طالوت ملكا على بني إسرائيل. و أمر اللّه الملائكة أن يسوقوا الحيوانين نحو