الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - مكافحة موانع الإنفاق
(رغم أنّ مفرده الفحشاء تعني عادة الأعمال المنافية للعفّة و لكنّنا نعلم أنّ هذا المعنى لا يناسب السياق).
حتّى أنّ بعض المفسّرين صرّح بأنّ العرب يسمّون الشخص البخيل (فاحش) [١].
و يحتمل أيضا أنّ الفحشاء هنا بمعنى إختيار الأموال الرديئة و غير القابلة للمصرف و التصدّق بها، و قيل أيضا: أنّ المراد بها كلّ معصية، لأنّ الشيطان يحمل الإنسان من خلال تخويفه من الفقر على اكتساب الأموال من الطرق غير المشروعة.
و التعبير عن وسوسة الشيطان بالأمر وَ يَأْمُرُكُمْ إشارة لنفس الوسوسة أيضا، و أساسا فكلّ فكرة سلبيّة و ضيّقة و مانعة للخير فإنّ مصدرها هو التسليم مقابل وساوس الشيطان، و في المقابل فإنّ كلّ فكرة إيجابيّة و بنّاءة و ذات بعد عقلي فإنّ مصدرها هو الإلهامات الإلهيّة و الفطرة السليمة.
و لتوضيح هذا المعنى ينبغي أن نقول: إنّ النظرة الاولى إلى الإنفاق و بذل المال توحي أنّه يؤدي إلى نقص المال، و هذه هي النظرة الشيطانية الضيّقة، و لكنّنا بتدقيق النظر ندرك أن الإنفاق هو ضمان بقاء المجتمع، و تحكيم العدل الاجتماعي، و تقليل الفواصل الطبقية، و التقدّم العام.
و بديهيّ أنّ تقدّم المجتمع يعني أنّ الأفراد الذين يعيشون فيه يكونون في رخاء و رفاه، و هذه هي النظرة الواقعية الإلهيّة.
يريد القرآن بهذا أن يعلم الناس أنّ الإنفاق و إن بدأ في الظاهر أنّه أخذ، و لكنّه في الواقع عطاء لرؤوس أموالهم مادّيا و معنويا.
في عالمنا اليوم حيث نشاهد نتائج الاختلافات الطبقية و المآسي الناتجة عن
[١]- تفسير روح البيان: ج ١ ص ٤٣١ ذيل الآية المبحوثة.