الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - الإنفاق و ترشيد الشخصيّة
سبعمائة حبّة، و تضيف الآية بأنّ ثواب هؤلاء لا ينحصر بذلك وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ.
و ذلك باختلاف النيّات و مقدار الإخلاص في العمل و في كفيّته و كميّته. و لا عجب في هذا الثواب الجزيل لأنّ رحمة اللّه تعالى واسعة و قدرته شاملة و هو مطّلع على كلّ شيء وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
و يرى بعض المفسّرين أنّ المراد من الإنفاق في الآية أعلاه هو الإنفاق للجهاد في سبيل اللّه فقط لأنّ هذه الآية في الواقع تأكيد لما مرّ في الآيات التي تحدّثت عن قصة عزير و إبراهيم و طالوت، و لكنّ الإنصاف أنّ مفهوم الآية أوسع من ذلك و مجرّد ارتباطها بالآيات السابقة لا يمكن أن يكون دليلا على تخصيص هذه الآية و الآيات التالية لأنّ عبارة فِي سَبِيلِ اللَّهِ لها مدلول واسع يشمل كلّ مصارف الخير، مضافا إلى أنّ الآيات التالية أيضا ورد فيها بحث الإنفاق بسورة مستقلّة، و قد أشير كذلك في الروايات الإسلامية إلى عموم معنى الإنفاق في هذه الآية [١].
و الجدير بالذكر أنّ هذه الآية تشبّه الأشخاص الذين ينفقون في سبيل اللّه بالبذرة المباركة التي تزرع في أرض خصبة في حين أنّ التشبيه عادة يجب أن يكون بين الإنفاق نفسه و البذرة أي أعمالهم لا أنفسهم، و لذلك ذهب الكثير من المفسّرين أنّ في الآية حذف مثل كلمة (صدقات) قبل كلمة (الذين ينفقون) أو كلمة (زارع) قبل كلمة الحبّة و أمثال ذلك.
و لكن ليس هناك أي دليل على وجود الحذف و التقدير في هذه الآية، بل إنّ تشبيه المنفقين بحبّات كثيرة البركة تشبيه رائع و عميق و كأنّ القرآن يريد أن يقول:
[١]- «الطبرسي» في مجمع البيان بعد أن يذكر المفهوم الآية معنا واسعا يقول: و هو المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.