الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤٨ - الأمر بالمشاورة
الناس من حوله، و تفرقهم عنه، إذ أن الجماعة رغم أنها أصيبت بالهزيمة النكراء، و تحملت ما تحملت من القتلى و الجرحى، و كانوا هم السبب فى ذلك، إلّا أنهم أحوج ما يكونون إلى العطف و اللطف و إلى اللين و العفو، و إلى البلاسم التي تبل جراحاتهم، و إلى المراهم التي تهدئ خواطرهم، حتّى يتهيئوا بعد شفائها و استعادة معنوياتهم إلى مواجهة أحداث المستقبل، و تحمل المسؤوليات القادمة.
إن في هذه الآية إشارة صريحة إلى إحدى أهم الصفات التي يجب توفرها في أية قيادة، ألا و هي العفو و اللين تجاه المتخلفين التائبين، و العصاة النادمين، و المتمردين العائدين، و من البديهي أن الذي يتصدى للقيادة لو خلى عن هذه الخصلة الهامة، و افتقر إلى روح السماحة، و افتقد صفة اللين، و عامل من حوله بالخشونة و العنف و الفظاظة فسرعان ما يواجه الهزيمة، و سرعان ما تصاب مشاريعه و برامجه بنكسات ماحقة، تبدد جهوده، و تذري مساعيه أدراج الرياح، إذ يتفرق الناس من حوله، فلا يمكنه القيام بمهام القيادة و مسئولياتها الجسمية، و لهذا قال الإمام أمير المؤمنين مشيرا إلى هذه الخصلة القيادية الحساسة «آلة الرياسة سعة الصدر».
الأمر بالمشاورة:
بعد إصدار الأمر بالعفو العام يأمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأن يشاور المسلمين في الأمر و يقف على و جهات نظرهم، و ذلك إحياء لشخصيتهم، و لبث الروح الجديدة في كيانهم الفكري و الروحي اللذين أصابهما الفتور بعد الذي حدث.
على أن هذا الأمر للنبي بمشاورة المسلمين إنما هو لأجل أنه صلى اللّه عليه و آله و سلّم- كما أسلفنا- قد استشار المسلمين قبل الدخول في معركة «أحد» في كيفية مواجهة العدو و استقر رأي الأغلبية منهم على التعسكر عند جبل «أحد» فكان ما كان من