الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - خير مواضع الإنفاق
صرّح بعض المفسّرين: «لقد كان هذا الوصف الموحي ينطبق على جماعة من المهاجرين، تركوا وراءهم أموالهم و أهليهم؛ و أقاموا في المدينة و وقفوا أنفسهم على الجهاد في سبيل اللّه، و حراسة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم كأهل الصفة الذين كانوا بالمسجد حرسا لبيوت الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا يخلص إليها من دونهم عدو ...» [١]
التّفسير
خير مواضع الإنفاق:
يبيّن اللّه في هذه الآية أفضل مواضع الإنفاق، و هي التي تتّصف بالصفات التالية:
١- لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي الذين شغلتهم الأعمال الهامّة كالجهاد و محاربة العدو، و تعليم فنون الحرب، و تحصيل العلوم الأخرى، عن العمل في سبيل الحصول على لقمة العيش كأصحاب الصفّة الذين كانوا خير مصداق لهذا الوصف [٢].
ثمّ للتأكيد تضيف الآية: لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ أي الذين لا يقدرون على الترحال لكسب العيش بالسفر إلى القرى و المدن الاخرى حيث تتوفر نعم اللّه تعالى. و عليه فإنّ القادرين على كسب معيشتهم يجب أن يتحمّلوا عناء السفر في سبيل ذلك و أن لا يستفيدوا من ثمار أتعاب الآخرين إلّا إذا كانوا منشغلين بعمل أهمّ من كسب العيش كالجهاد في سبيل اللّه.
٢- الذين يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ هؤلاء الذين لا يعرف الآخرون شيئا عن بواطن أمورهم، و لكنهم- لما فيهم من عفّة النفس و الكرامة-
[١]- في ظلال القرآن: ذيل الآية المبحوثة.
[٢]- «حصر» بمعنى الحبس و المنع و التضييق و جاءت هنا بمعنى جميع الأمور التي تمنع الإنسان من تأمين معاشه.