الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨٠ - الحياة الخالدة
من الناس حياة برزخية أيضا [١] و لكن حيث أن حياة الشهداء من النمط الرفيع جدا، و من النحو المقرون بأنواع النعم المعنوية، هذا مضافا إلى أنها هي محط البحث و الحديث في هذا السياق القرآني لذلك خصوا بالذكر و خصت حياتهم بالإشارة في هذه الآية، دون سواهم و دون غيرها أيضا.
إن حياتهم البرزخية محفوفة بالنعم و المواهب المعنوية العظيمة و كأن حياة الآخرين من البرزخيين بما فيها لا تكاد تكون شيئا يذكر بالنسبة إليها.
ثمّ إن الآية التالية تشير إلى بعض مزايا حياة الشهداء البرزخية، و ما يكتنفها و يلازمها من عظيم البركات من خلال الإشارة إلى عظيم ابتهاجهم بما أوتوا هناك فتقول: فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
ثمّ إن السبب الآخر لابتهاجهم و مسرتهم هو ما يجدونه و يلقونه من عظيم الثواب و رفيع الدرجات الذي ينتظر إخوانهم المجاهدين الذين لم ينالوا شرف الشهادة في المعركة إذ يقول القرآن: وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ.
ثمّ يردف هذا بقوله: أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يعني أن الشهداء يحسون هناك و في ضوء ما يرونه أن إخوانهم المجاهدين لن يكون عليهم أي خوف ممّا تركوه في الدنيا، و لا أي حزن من الآخرة و وقائعها الرهيبة.
على أنه من الممكن أن يكون لهذه العبارة تفسير آخر هو أن الشهداء بالإضافة إلى سرورهم و فرحهم لما يشاهدونه من الدرجات و المراتب الرفيعة لإخوانهم الذين لم ينالوا شرف الشهادة و لم يلحقوا بهم، لا يشعرون هم أنفسهم بأي خوف من المستقبل و لا أي حزن من الماضي [٢].
[١]- ينقسم أصحاب الحياة البرزخية- حسبما يذهب إليه بعض المحققين- إلى نوعين الصالحون جدا، و الطالحون جدا.
[٢]- الضمائر في «لا خوف عليهم و لا هم يحزنون» حسب التفسير الأول تعود إلى المجاهدين الباقين على قيد الحياة الذين لم يلحقوا بالشهداء، و على التفسير الثاني تعود إلى الشهداء أنفسهم.