الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨١ - الحياة الخالدة
ثمّ إنه سبحانه يقول: يَسْتَبْشِرُونَ [١] بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ.
و هذه الآية- في الحقيقة- مزيد تأكيد و توضيح حول البشائر التي يتلقاها الشهداء بعد قتلهم و استشهادهم.، فهم فرحون و مسرورون من ناحيتين:
الأولى: من جهة النعم و المواهب الإلهية التي يتلقونها، لا بها فقط بل لما يتلقونه من الفضل الإلهي الذي هو التصعيد المتزايد المستمر للنعم الذي يشمل الشهداء أيضا.
و الثانية: من جهة أنهم يرون أن اللّه سبحانه و تعالى لا يضيع أجر المؤمنين ...
لا أجر الشهداء الذين نالوا شرف الشهادة، و لا أجر المجاهدين الصادقين الذين لم ينالوا ذلك الشرف رغم اشتراكهم في المعركة: وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ أجل، إنهم يرون بأم أعينهم ما كانوا يوعدون به و يسمعون بآذانهم.
إنها فرحة مضاعفة.
شهادة على بقاء الروح تعد الآيات الحاضرة من جملة الآيات القرآنية ذات الدلالة الصريحة على بقاء الروح.
فهذه الآيات تتحدث عن حياة الشهداء بعد الموت و القتل. و ما يحتمله البعض من أن المراد بهذه الحياة هو معنى مجازي، و أن المقصود هو بقاء اسمهم، و خلود آثارهم، و أعمالهم و جهودهم بعيد جدا عن معنى الآية، و غير منسجم بالمرّة مع أي واحد من العبارات الواردة في الآيات الحاضرة، سواء تلك التي
[١]- الاستبشار يعني الابتهاج و السرور الحاصل بسبب تلقي بشارة أو مشاهدة نعمة للنفس أو للغير من الأحبة.
و ليست بمعنى التبشير و الإبشار.