الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - مجموعة من صفات الجمال و الجلال
مكروه من مكاره الدنيا و ألف مكروه من مكاره الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر و أيسر مكروه الآخرة عذاب القبر. و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إن لكلّ شيء ذروة و ذروة القرآن آية الكرسي [١].
و الروايات الواردة في كتب العلماء الشيعة و السنّة في فضيلة هذه الآيات الشريفة كثيرة جدّا و نختتم كلامنا هذا
بروايتين عن رسول اللّه قال: أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرض و لم يؤتها نبيّ كان قبلي
[٢].
و
في حديث آخر أنّ أخوين جاء إلى رسول اللّه فقالا نريد الشام في التّجارة فعلمنا ما نقول؟ فقال: نعم، إذا آويتما إلى منزل، فصليا العشاء الآخرة، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة، فليسبّح تسبيح فاطمة، ثمّ ليقرأ آية الكرسي فإنه محفوظ من كلا شيء حتّى يصبح. و جاء في ذيل الحديث أن لصوصا تبعوهما و سعوا في سرقة ما معهما إلّا أنهم لم يفلحوا في ذلك [٣].
و من المعلوم أنّ كلّ هذه الأهميّة و الفضيلة لآية الكرسي إنّما هي للمحتوى العميق و المغزى المهم لها و الّذي سوف نلحظه ضمن تفسيرها.
التّفسير
مجموعة من صفات الجمال و الجلال:
تبدأ الآية بذكر الذّات المقدّسة و مسألة التوحيد في الأسماء الحسنى و الصّفات العليا للّه عزّ و جلّ فتقول: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.
(اللّه) يعني الذّات الواحدة الجامعة لصفات الكمال، إنّه خالق عالم الوجود،
[١]- مجمع البيان: ج ١ ص ٢٦٠.
[٢]- تفسير البرهان: ج ٢ ص ٢٤٥، بحار الأنوار: ج ٨٩ ص ٢٦٤، ج ٧ (باب فضائل سورة يذكر فيها البقرة و آية الكرسي) و لأجل الاطلاع أكثر راجع بحار الأنوار: ج ٨٩ ص ٢٦٢- ٢٧٢.
[٣]- بحار الأنوار: ج ٨٩ ص ٢٦٦ باب فضائل سورة البقرة ح ١١ (بتلخيص).