الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - من هو طالوت؟
و يقول بعض: إنّ اختيار اسم «طالوت» له كان لطوله، و لكنّه مع كلّ ذلك لم يكن معروفا، حيث كان يعيش مع أبيه في قرية على أحد الأنهر، و يرعى ماشية أبيه و يشتغل بالزراعة.
أضاع يوما بعض ماشيته في الصحراء، فراح يبحث عنها مع صاحب له بضعة أيّام حتّى اقتربا من مدينة صوف.
قال له صاحبه: لقد اقتربنا من صوف مدينة النبيّ اشموئيل، فتعال نزوره لعلّه يدلّنا بما له من اتصال بالوحي و حصانة في الرأي على ضالّتنا. و التقيا باشموئيل عند دخولهما المدينة.
ما أن تبادل اشموئيل و طالوت النظرات حتّى تعارف قلباهما، و عرف اشموئيل طالوت و أدرك أنّ هذا الشاب هو الذي أرسله اللّه ليقود الجماعة. و عند ما انتهى طالوت من قصّته عن ضياع ماشيته، قال له اشموئيل: أمّا ماشيتك الضائعة فهي الآن على طريق القرية تتّجه إلى بستان أبيك فلا تقلق بشأنها. و لكني أدعوك لأمر أكبر من ذلك، إنّ اللّه قد أختارك لنجاة بني إسرائيل.
فأصاب العجب طالوت من هذا الأمر في البداية، و لكنّه قبل المهمّة مسرورا فقال اشموئيل لقومه: لقد اختار اللّه طالوت لقيادتكم، فعليكم جميعا أن تطيعوه، و أن تتهيّأوا للجهاد و محاربة الأعداء.
كان بنو إسرائيل يعتقدون أنّ قائدهم يجب أن تتوفّر فيه بعض المميّزات من حيث نسبه و ثروته، ممّا لم يجدوا منها شيئا في طالوت، فانتابتهم حيرة شديدة لهذا الإختيار، فطالوت لم يكن من أسرة لاوي التي ظهر منها الأنبياء، و لا كان من أسرتي يوسف أو يهودا اللتين سبق لهما الحكم، بل كان من أسرة بنيامين المغمورة الفقيرة، فاعترضوا قائلين: كيف يمكن لطالوت أن يحكمنا، و نحن أحقّ منه بالحكم! فقال اشموئيل- الذي رآهم على خطأ كبير-: إنّ اللّه هو الذي اختاره أميرا