الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - التّفسير
الآيتان [سورة آلعمران (٣): الآيات ٦٢ الى ٦٣]
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٦٣)
التّفسير
تقول الآية- بعد شرح حياة المسيح عليه السّلام-: إنّ ما قصصناه عليك من قصة عيسى حقيقة أنزلها اللّه عليك. و عليه، فإنّ المزاعم الباطلة القائلة بالوهية المسيح، أو اعتباره ابن اللّه، أو بعكس ذلك اعتباره لقيطا، كلّها خرافات باطلة إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ.
ثمّ تضيف للتوكيد: إنّ الذي يليق للعبادة هو اللّه وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وحده، و أن اتّخاذ معبود آخر دونه عمل بعيد عن الحقّ و الحقيقة وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فهو قادر على أن يخلق ولدا بدون أب، و ذلك على اللّه يسير.
«القصص» مفرد، تعني القصّة، و هي في الأصل من «القص» بمعنى تعقّب الأثر. في موضع آخر من القرآن قالت أمّ موسى لابنتها «قصّيه» أي عقّبيه و ابحثي عنه وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [١] و قولهم لثأر الدم «القصاص» لأنّه
[١]- القصص: ١١.