الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - ٥- المرحلة الجديدة في حياة المرأة
و بلغ وضع المرأة من الانحطاط بحيث إن صاحبها كان يستفيد منها للارتزاق أحيانا، فيعرضها للإيجار.
ما كان يعانيه هؤلاء من فقر حضاري و فقر مادّي جعل منهم قساة لا يتورّعون عن ارتكاب جريمة «الوأد» بحقّ الأنثى.
٥- المرحلة الجديدة في حياة المرأة
مع ظهور الإسلام و انتشار تعاليمه السامية، دخلت حياة المرأة مرحلة جديدة بعيدة كلّ البعد عمّا سبقها. في هذه المرحلة أصبحت المرأة مستقلّة و متمتّعة بكلّ حقوقها الفردية و الاجتماعية و الإنسانية.
تقوم تعاليم الإسلام بشأن المرأة على أساس الآيات التي ندرسها في هذا المبحث حيث يقول تعالى: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فالمرأة بموجب هذه الآية تتمتّع بحقوق تعادل ما عليها من واجبات ثقيلة في المجتمع.
الإسلام اعتبر الرجل كالمرأة كائنا ذا روح إنسانيّة كاملة، و ذا إرادة و إختيار، و يطوي طريقه على طريق تكامله الذي هو هدف الخلقة، و لذلك خاطب الرجل و المرأة معا في بيان واحد حين قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ ... و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.
وضع لهما منهجا تربويا و أخلاقيا و علميا و وعدهما معا بالسعادة الأبدية الكاملة في الآخرة، كما جاء في قوله تعالى: وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [١].
و أكّد أنّ الجنسين قادران على انتهاج طريق الإسلام للوصول إلى الكمال المعنويّ و الماديّ و لبلوغ الحياة الطيّبة المفعمة بالطمأنينة، نظير ما جاء في قوله
[١]- غافر: ٤٠.