الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - ٤- قصّة المرأة في التّاريخ و حقوقها المهدورة
و التعسّف، و يشكّل هذا التاريخ المؤلم المرّ جزء هامّا من الدراسات الاجتماعية بشكل عامّ يمكن تقسيم تاريخ حياة المرأة إلى مرحلتين:
المرحلة الاولى: مرحلة ما قبل التاريخ، و ليس لنا معلومات صحيحة عن وضع المرأة في هذه المرحلة، و من الممكن أن تكون قد تمتّعت آنذاك بحقوقها الإنسانية الطبيعيّة.
و المرحلة الثانية: مرحلة التاريخ، و المرأة كانت خلالها في كثير من المجتمعات شخصيّة غير مستقلة في جميع الحقوق الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية، و استمرّ هذا الوضع في قسم من المجتمعات حتّى القرون الأخيرة.
هذا اللون من التفكير بشأن المرأة مشهود حتّى في القانون المدنيّ الفرنسيّ المشهور بتقدّميته، على سبيل المثال نشير إلى بعض فقراته المتعلّقة بالشؤون المالية للزوجين:
يستفاد من المادّتين ٢١٥ و ٢١٧ أنّ المرأة المتزوجة لا تستطيع بدون إذن زوجها و توقيعه أن تؤدّي أيّ عمل حقوقي، و تحتاج في كلّ معاملة إلى إذن الزوج.
هذا إذا لم يرد الرجل أن يستغلّ قدرته و أن يمتنع عن الإذن دون مبرّر.
و حسب المادّة ١٢٤٢ يحقّ للرجل أن يتصرّف لوحده بالثروة المشتركة بين المرأة و الرجل بأيّ شكل من الأشكال، و لا يلزمه استئذان المرأة بشرط أن يكون التّصرّف في إطار الإدارة، و إلّا لزمت موافقة المرأة و توقيعها.
و أكثر من ذلك ورد في المادة ١٤٢٨.: إنّ حقّ إدارة جميع الأموال الخاصّة بالمرأة موكول إلى الرجل- على أنّ المعاملة الخارجة عن حدود الإدارة تتطلّب موافقة المرأة و توقيعها-.
و في أرض الرسالة الإسلامية- أي الحجاز- كانت المرأة تعامل معاملة الكائن غير المستقل، و كانوا يستثمرونها بشكل فظيع قريب من حالة التوحّش.