الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - التّفسير
(الملأ) هم الجماعة يجتمعون على رأي فيملئون العيون رواء و منظرا و النفوس بهاء و جلالا و لذلك يقال لأشراف كلّ قوم (الملأ) لأنّهم بما لهم من مقام و منزلة يملأون العين.
هذه الآية- كما قلنا- تشير إلى جماعة كبيرة من بني إسرائيل طلبوا بصوت واحد من نبيّهم أن يختار لهم أميرا و قائدا ليحاربوا بقيادته (جالوت) الّذي كان يهدّد مجتمعهم و دينهم و اقتصادهم بالخطر.
و على الرّغم من أنّ الجماعة المذكورة كانت تريد أن تدفع العدو المعتدي الذي أخرجهم من أرضهم و يعيدوا ما أخذ منهم، فقد وصفت تلك الحرب بأنّها في سبيل اللّه، و بهذا يتبيّن أنّ ما يساعد على تحرّر النّاس و خلاصهم من الأسر و رفع الظّلم و العدوان يعتبر في سبيل اللّه.
و قد ذكر البعض أنّ اسم ذلك النبي هو (شمعون) و ذكر آخرون بأنّه (إشموئيل) و بعض (يوشع) و لكنّ المشهور بين المفسّرين أنّه (إشموئيل) أي إسماعيل بلغة العرب، و بهذا وردت رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام أيضا [١].
و لمّا كان نبيّهم يعرف فيهم الضعف و الخوف قال لهم: يمكن أن يصدر إليكم الأمر للجهاد فلا تطيعون قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا.
لكنّهم قالوا: كيف يمكن أن نتملّص من محاربة العدو الذي أجلانا عن أوطاننا و فرّق بيننا و بين أبنائنا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا و بذلك أعلنوا و و تمسّكهم بالعهد.
و مع ذلك فإنّ هذا الجمع من بني إسرائيل لم يمنعهم اسم اللّه و لا أمره و لا الحفاظ على استقلالهم و الدفاع عن وجودهم و لا تحرير أبناءهم من نقض العهد،
[١]- مجمع البيان: ج ١ و ٢ ص ٣٥٠.