الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - التّفسير
و لذلك يقول القرآن مباشرة بعد ذلك: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
و ذكر بعض المفسّرين أنّ عدّة من بقي مع طالوت (٣١٣ نفر) بعدد جيش الإسلام يوم بدر [١].
و على كلّ حال فإنّ نبيّهم أجابهم على طلبهم التزاما منه بواجبه و جعل عليهم طالوت ملكا بأمر من اللّه تعالى وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً.
و يتّضح من هذه الآية أنّ اللّه هو الذي اختار طالوت ليكون ملكا على بني إسرائيل و قائدا لعسكرهم، و لعلّ استعمال كلمة (قد بعث) يشير إلى ما ذكرنا في القصّة من الحوادث غير المتوقّعة الذي جاءت بطالوت إلى مدينة ذلك النبي و الحضور في مجلسه، فكذلك يظهر من كلمة (ملكا) أنّ طالوت لم يكن قائدا للجيش فحسب، بل كان ملكا على ذلك المجتمع [٢].
و من هنا بدأت المخالفات و الاعتراضات و قال بعضهم: قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ.
و هذا هو أوّل اعترضا و نقض في العهد من قبل بني إسرائيل لنبيّهم مع أنّه قد صرّح لهم أنّ اللّه هو اختار طالوت، و في الواقع أنّهم اعترضوا على اللّه تعالى بقولهم: (إنّنا أجدر من طالوت بالحكم لأنّ الحكم لا بدّ فيه من شرطين لا يتوفّران في طالوت و هما: الحسب و النسب من جهة، و المال و الثروة من جهة اخرى، و قد ذكرنا في القصّة أنّ طالوت كان من قبيلة مغمورة من قبائل بني إسرائيل، و من حيث الثروة لم يكن سوى مزارع فقير.
[١]- روح المعاني و تفسير الكبير في ذيل الآية المبحوثة.
[٢]- اعتبر صاحب «الكشّاف» طالوت اسما أعجميا مثل: جالوت و داود، و قال الآخرون: إنّه اسم عربي مأخوذ من مادة «طول» و إشارة إلى طول قامة. (تفسير الكبير: ج ٦ ص ١٧٢).