الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - نفي الوهية المسيح
بشأن الوهية المسيح: إنّ ولادة المسيح من غير أب لا يمكن أن تكون دليلا على أنّه ابن اللّه أو أنّه اللّه بعينه، لأنّ هذه الولادة قد جرت لآدم بصورة أعجب فهو قد ولد من غير أب و لا أم. و عليه، فكما أنّ خلق آدم من تراب لا يستدعي التعجّب، لأنّ اللّه قادر على كلّ شيء، و لأن «فعله» و «إرادته» متناسقان فإذا أراد شيئا يقول له: كن فيكون، كذلك ولادة عيسى من أمّ و بغير أب، ليست مستحيلة.
و أساسا، فإن الميسور و المعسور يتحقّقان بالنسبة لمن كانت قدرته محدودة كما في المخلوقات، أمّا من كانت قدرته مطلقة فلا مفهوم للصعب و السهل بالنسبة له. فخلق ورقة واحدة تتساوى بالنسبة له مع خلق غابة من آلاف الكيلومترات، و خلق ذرة واحدة كخلق المنظومة الشمسية لديه.
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ.
هذه الآية تؤكّد الموضوع و تقول: إنّ ما أنزلنا عليك بشأن المسيح أمر حقيقي من اللّه و لا يعتوره الشكّ، فلا تتردّد في قبوله.
في تفسير الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ للمفسّرين رأيان: الرأي الأول يقول: إنّ الجملة مبتدأ و خبر، و بذلك يكون المعنى: الحقّ دائما من ربّك، و ذلك لأنّ الحقّ هو الحقيقة، و الحقيقة هو الوجود، و كلّ وجود ناشئ من وجوده. لذلك فكلّ باطل عدم، و العدم غريب على ذاته.
الرأي الثاني يقول: إنّ الجملة خبر لمبتدأ محذوف تقديره «تلك الأخبار».
أي تلك الأخبار التي أنزلناها عليك حقائق من اللّه. و كلّ من التفسيرين ينسجم مع الآية.