الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - سبب النّزول
غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء.
فلمّا كان الغد جاء النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم آخذا بيدي علي بن أبي طالب عليه السّلام و الحسن عليه السّلام و الحسين عليه السّلام بين يديه يمشيان و فاطمة عليها السّلام تمشي خلفه، و خرج النصارى يتقدمهم أسقفهم. فلمّا رأى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد أقبل بمن معه فسأل عنهم فقيل له: هذا ابن عمّه و زوج ابنته و أحب الخلق إليه، و هذان ابنا بنته من علي و هذه الجارية بنته فاطمة أعزّ الناس عليه و أقربهم إلى قلبه، و تقدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فجثا على ركبتيه.
قال أبو حارثة الأسقف جثا و اللّه كما جثا الأنبياء للمباهلة.
فرجع و لم يقدم على المباهلة، فقال السيد: أذن يا أبا حارثة للمباهلة! فقال:
لا. إنّي لأرى رجلا جريئا على المباهلة و أنا أخاف أن يكون صادقا و لئن كان صادقا لم يحل و اللّه علينا حول و في الدنيا نصراني يطعم الماء.
فقال الأسقف: يا أبا القاسم! إنا لا نباهلك و لكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم على الفي حلة من حلل الاواقي قسمة كلّ حلة أربعون درهما فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك أو على عارية ثلاثين درعا و ثلاثين رمى و ثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد، و رسول اللّه ضامن حتّى يؤديها و كتب لهم بذلك كتابا.
و روي أن الأسقف قال لهم: إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لازاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة [١].
[١]- مجمع البيان، ورد سبب نزول هذه الآيات في تفاسير اخرى مع تفاوت يسير مثل: تفسير أبو الفتوح الرازي و تفسير الكبير و غيرها، و ادّعى الفخر الرازي أن هذه الروايات متفق عليها عند علماء التفسير و الحديث.