الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - ٢- أقسام الحجّ و بيان أعمال حجّ التمتّع
الطواف أيضا، و في اليوم الحادي عشر و الثاني عشر يرمي في منى الجمرات الثلاثة واحدة بعد الاخرى بسبعة أحجار صغيرة، و يبقى في ليلة الحادي عشر و الثاني عشر في أرض منى، و بهذا الترتيب تكون مناسك الحجّ إحياء لذكرى تاريخيّة و عبارة عن كنايات و إشارات لمسائل تتعلّق بتهذيب النفس و لها أغراض اجتماعيّة كثيرة، و سوف نستعرض كلّ واحدة منها في الآيات المناسبة له.
٣- لماذا نسخ البعض حجّ التمتّع؟
إنّ ظاهر الآية محل البحث هو أنّ وظيفة الأشخاص البعيدين عن مكّة هي حجّ التمتّع (الحجّ الّذي يبتدأ بالعمرة و بعد الانتهاء منها يخرج من الإحرام ثمّ يجدّد الإحرام للحجّ و يأتي بمناسك الحجّ) و ليس لدينا دليل إطلاقا على نسخ هذه الآية، بل إنّ الروايات الكثيرة في كتب الشيعة و أهل السنّة وردت في هذا الصدد، و من جملة المحدّثين المعروفين من أهل السنّة (السنائي في كتاب السنن) و (أحمد في كتاب المسند) و (ابن ماجة في كتابه السنن) و (البيهقي في السنن الكبرى) و (الترمذي في صحيحه) و (مسلم أيضا في كتابه المعروف بصحيح مسلم) فهناك وردت روايات كثيرة في حجّ التمتّع و أن هذا الحكم لم ينسخ و هو باق إلى يوم القيامة. و الكثير من فقهاء أهل السنّة أيضا ذهبوا إلى أنّ أفضل أنواع الحجّ هو حجّ التمتع بالرّغم من أنّهم أجازوا إلى جانبه حجّ القران و الإفراد (بذلك المعنى الّذي تقدّم آنفا من الفقهاء).
و لكنّ هناك حديث معروف نقل عن عمر بن الخطاب حيث قال (متعتان كانتا على عهد رسول اللّه و أنا أنهى عنهما و يعاقب عليهما متعة النساء و متعة الحجّ).
يقول «الفخر الرازي» في ذيل الآية مورد البحث بعد نقل هذا الحديث عن عمر: إنّ المراد من متعة الحجّ هو أن يجمع بين الإحرامين (إحرام الحجّ و إحرام