الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - أحكام النساء في العادة الشهريّة
انتهاء دم الحيض جائزة حتّى لو لم تغتسل، و أمّا الجملة الثانيّة فتعني أنّها ما لم تغتسل فلا يجوز مقاربتها [١].
و على هذا فالآية لا تخلو من إبهام، و لكن مع الالتفات إلى أنّ الجملة الثانية تفسير للجملة الاولى و نتيجة لها (و لهذا اعطفت بفاء التفريع) فالظاهر أنّ (تطهّرن) أيضا بمعنى الطهارة من دم الحيض، و بذلك تجوز المقاربة الجنسيّة بمجرّد الطّهارة من العادة الشهريّة، و هذا هو ما ذهب إليه الفقهاء العظام في الفقه و أفتوا بحليّة المقاربة الجنسيّة بعد الطهارة من الحيض حتّى قبل الغسل، و لكن لا شكّ في أنّ الأفضل أن تكون بعد الغسل.
الفقرة الثانية من الآية تقول فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي أن يكون الجماع من حيث أمر اللّه، و قد تكون هذه الفقرة تأكيدا لما قبلها، أي آتوا نساءكم في حالة النقاء و الطّهر فقط لا في غير هذه الحالة، و قد يكون مفهومها أوسع بخصوص أنّ الجماع بعد الطّهر يجب أن يكون في إطار أوامر اللّه أيضا.
هذا الأمر الإلهي من الممكن أن يشمل الأمر التكويني و الأمر التشريعي معا، فاللّه سبحانه أودع في الرّجل و المرأة الغريزة الجنسيّة لبقاء نوع الإنسان، و هذه الغريزة تدفع الإنسان للحصول على اللّذة الجنسيّة، لكنّ هذه اللّذة مقدّمة لبقاء النوع فقط، و من هنا لا يجوز الحصول عليها بطرق منحرفة مثل الاستمناء و اللّواط و أمثالهما، لأنّ هذا الطريق نوع من الانحراف عن الأمر التكويني.
و كذلك يمكن أن يكون المراد هو الأمر التشريعي، يعني أنّ الزوجة بعد طهارتها من العادة الشهريّة ينبغي عليها مراعاة جهات الحلال و الحرام في الحكم الشرعي.
[١]- الجملة الثانية مفهوم الشرط، و الأول مفهوم الغاية.