الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - ٢- حقيقة المشركين
بجملة قصيرة، و لو أنّنا توغّلنا في المراد منها يتّضح: أنّ الزّواج هو الدّعامة الأساسيّة لتكثير النسل و تربية أولاد و توسعة المجتمع و أنّ المحيط العائلي مؤثّر جدّا لتربية الأولاد، هذا من جهة.
و من جهة اخرى التأثير الحتمي للوراثة على أخلاق الأولاد و سلوكهم، فالطّفل يتربّى في أحضان الاسرة منذ تولّده و ينمو و يترعرع تحت رعاية امّه و أبيه غالبا، و هذه المرحلة هي المرحلة الحسّاسة في تكوين شخصيّة الطفل.
و من جهة ثالثة أنّ الشرك هو المصدر الأساس لأنواع الانحرافات، و في الحقيقة هو النار المحرقة في الدنيا و الآخرة، و لذلك فالقرآن الكريم لا يبيح للمسلمين أن يلقوا بأولادهم في هذا النّار. مضافا إلى أنّ المشركين الّذين هم بالحقيقة أجانب عن الإسلام و المجتمع الإسلامي سوف ينفذون إلى مفاصل المجتمع الإسلامي و بيوت المسلمين من هذا الطريق، فيؤدّي ذلك إلى تنامي قدرة الأعداء في الداخل و الفوضي السياسيّة و الاجتماعيّة في أوساط المجتمع، و هذا الحال إنّما يكون في ما لو أصرّ المشركون على شركهم، و لكنّ الباب مفتوح أمامهم فبإمكانهم اعتناق الإسلام و الانخراط في صفوف المسلمين و بذلك يستطيعون الزواج من أكفّائهم المسلمين.
كلمة (النكاح) وردت في اللّغة فتارة بمعنى المقاربة الجنسيّة، و اخرى بمعنى عقد الزّواج، و المراد هنا في هذه الآية هو الثاني، أي عقد الزّواج بالرّغم من أنّ الرّاغب في المفردات يقول: (النكاح) في الأصل بمعنى العقد، ثمّ استعمل مجازا في العمليّة الجنسيّة.
٢- حقيقة المشركين
مفردة (المشرك) تطلق غالبا في القرآن الكريم على من يعبد الأوثان، و لكنّ