الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - قصة «عزير» العجيبة
نعود إلى تفسير الآية: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها.
هذه الآية- كما قلنا- تكملة للآية السابقة التي دارت حول التوحيد. هذه الآية و الآيات التالية تجسّد مسألة المعاد.
«عروش» جمع عرش، و هنا تعني السقف. و «خاوية» في الأصل بمعنى خالية، و لكنّها هنا كناية عن الخراب و الدمار، فالبيوت العامرة تكون عادة مسكونة، أمّا الدور الخالية فإمّا أن تكون قد تهدّمت من قبل، أو أنّها تهدّمت بسبب خلوّها من الساكنين، و عليه فإنّ قوله وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها تعني أنّ دور تلك القرية كانت كلّها خربة، فقد هوت سقوفها ثمّ انهارت الجدران عليها، و هذا هو الخراب التام إذ أنّ الانهدام يكون عادة بسقوط السقف أوّلا، و تبقى الجدران قائمة بعض الوقت، ثمّ تنهار فوق السقف.
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها.
الظاهر أنّ أحدا لم يكن مع النبيّ في هذه الواقعة، فهو بهذا يخاطب نفسه.
و بديهيّ أنّ القرية هنا تعني أهل القرية، و هذا يعني أنّه كان يرى عظام أهل القرية بعينيه، فأشار إليها و هو ينطق بتساؤله.
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ.
يرى أكثر المفسّرين أنّ هذه الآية تعني أنّ اللّه قد أمات النبيّ المذكور مدّة مائة سنة ثمّ أحياه بعد ذلك، و هذا ما يستفاد من كلمة «أماته». إلّا أنّ صاحب تفسير المنار يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى نوع من النوم الطويل المعروف عند بعض الحيوانات المسمّى بالسبات. حيث يغطّ الكائن الحي في نوم عميق و طويل دون أن تتوقف فيه الحياة، كالذي حدث مثلا عند أصحاب الكهف.