الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥٢ - وظيفة المشير
و
نقل عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا أنه قال: «إذا كان امراؤكم خياركم، و أغنياؤكم سمحاؤكم و أمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها، و إذا كان أمراؤكم شراركم، و أغنياؤكم بخلاؤكم، و لم يكن أمركم شورى بينكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها» [١].
مع من تشاور؟
من المسلم أن للمشورة أهلا، فلا يصح أن يستشار كلّ من هب و دب، فرب مشيرين يعانون من نقاط ضعف، توجب مشورتهم فساد الأمر، و ضياع الجهود، و فشل العمل، و التأخر و السقوط.
فعن علي عليه السّلام أنه قال في هذا الصدد «لا تدخلن في مشورتك»:
١- بخيلا يعدل بك عن الفضل و يعدك بالفقر.
٢- و لا جبانا يضعفك عن الأمور.
٣- و لا حريصا يزين لك الشره بالجور [٢].
وظيفة المشير:
كما تأكد الحث في الإسلام على المشاورة فقد أكدت النصوص على المشيرين أيضا بأن لا يألوا جهدا في النصح، و لا يدخروا في هذا السبيل خيرا، و تعتبر خيانة المشير للمستشير من الذنوب الكبيرة، بل و تذهب أبعد من ذلك حيث لا تفرق في هذا الحكم بين المسلم و الكافر، يعني أنه لا يحق لمن تكفل تقديم النصح و المشورة أن يخون من استشاره، فلا يدله على ما هو الصحيح في
[١]- تفسير أبي الفتوح الرازي.
[٢]- نهج البلاغة كتابه عليه السّلام و عهده لمالك الأشتر.