الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - قصة «عزير» العجيبة
و إذا كان النوم لبضع سنوات ممكنا، فهو على رأي صاحب المنار ممكن أيضا لمائة عام و إن لم يكن اعتياديا. و يلزم في قبول الخوارق أن تكون ممكنة لا محاله عقلا [١].
و لكن ليس في هذه الآية ما يدلّ على صحّة هذا القول، بل إن ظاهر الآية يدلّ على أنّ النبيّ قد فارق الحياة، و بعد مائة سنة استأنف الحياة مرّة أخرى. و لا شكّ أنّ موتا و حياة كهذين هما من خوارق العادات، و إن لم يكن مستحيلا. و على كلّ حال فإنّ الحوادث الخارقة للعادة في القرآن ليست منحصرة بهذه الحادثة بحيث نعمد إلى تأويلها.
نعم نستطيع في هذا المجال ذكر مسألة النوم الطويل الطبيعي أو السبات الشتوي لبعض الحيوانات التي تنام خلال أشهر الشتاء و تستيقظ عند انخفاض حدّة البرد، أو مسألة انجماد بعض الحيوانات انجمادا طبيعيا، أو تجميد بعض الأحياء على يد البشر لمدة طويلة دون أن تموت، كلّ ذلك لتقريب فكرة الإماتة و الإحياء مدّة عام إلى الأذهان، و يكون ذكر هذه المسائل بهدف الخروج بالنتيجة التالية:
إنّ اللّه القادر على الإبقاء الأحياء مئات السنين في نوم طويل أو حالة انجماد، ثمّ إيقاظها و إعادتها إلى حالتها الأولى لهو قادر على إحياء الموتى.
إننا بقبولنا أصل المعاد و إحياء الموتى في البعث و كذلك بقبول خوارق العادات و المعجزات على أيدي الأنبياء ليس ثمّة ما يدعونا إلى محاولة تفسير جميع آيات القرآن بسلسلة من المسائل العادية و الطبيعية مخالفين بذلك ظاهر الآيات، فهذا ليس صحيحا و لا لزوم له.
و كما قال بعض المفسّرين: كأننا نسينا أننا هنا أموات في البداية و قد أحيانا
[١]- تفسير المنار و المراغي في ذيل الآية المبحوثة.