الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - التّفسير
نفسيّة اليهود، فكثير منهم لا يجدون أنفسهم ملزمين بردّ حقّ إلّا بالقوّة. ليس أمام المسلمين لاسترجاع حقوقهم منهم سوى هذا السبيل، سبيل السعي للحصول على القوّة التي تجعلهم يردّون حقوقهم.
إنّ الحوادث التي جرت في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ القرارات الدولية و الرأي العام العالمي، و قضايا الحقّ و العدالة و أمثالها، لا قيمة لها في نظر الصهاينة و لا معنى، و ما من شيء يحملهم على الخضوع للحقّ سوى القوّة. و هذه من المسائل التي تنبّأ بها القرآن.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ.
هذه الآية تبيّن منطقهم في أكل أموال الناس، و هو قولهم بأنّ «لأهل الكتاب» أفضلية على «الأميّين» أي على المشركين و العرب الذين كانوا أمّيّين غالبا أو أن المقصود كلّ من ليس له نصيب من قراءة التوراة و الإنجيل، لذلك يحقّ لهم أن يستولوا على أموال الآخرين، و ليس لأحد الحقّ أن يؤاخذهم على ذلك، حتّى أنّهم ينسبون إلى اللّه تقرير التفوّق الكاذب.
لا شكّ أنّ هذا المنطق كان أخطر بكثير من مجرّد خيانة الأمانة، لأنّهم كانوا يرون هذا حقّا من حقوقهم، فيشير القرآن إلى هذا قائلا:
وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ.
هؤلاء يعلمون أنّه ليس في كتبهم السماوية أيّ شيء من هذا القبيل بحيث يجيز لهم خيانة الناس في أموالهم، و لكنّهم لتسويغ أعمالهم القبيحة راحوا يختلقون الأكاذيب و ينسبونها إلى اللّه.
الآية التالية تنفي مقولة اليهود لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ التي قرّروا فيها