الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - بحوث
٦- في أواخر الليل و عند السحر، أي عند ما يسود الهدوء و الصفاء و حين يغط الغافلون في نوم عميق و تهدأ ضوضاء العالم المادّي، يقوم ذوو القلوب الحيّة اليقظة، و يذكرون اللّه و يطلبون المغفرة منه و هم ذائبون في نور اللّه و جلاله، و تلهج كلّ ذرّة من وجودهم بتوحيده سبحانه وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ.
بحوث
١- في تفسير هذه الآية،
روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال: «من قال في آخر صلاة الوتر في السحر «استغفر اللّه و أتوب إليه» سبعين مرّة، و دوام على ذلك سنة كتبه اللّه من المستغفرين بالأسحار» [١].
٢- «السحر» في أصل اللغة هو «التغطية و الإخفاء». و لمّا كانت ساعات الليل الأخيرة تغطّي كلّ شيء بستار خاصّ، فقد سمّيت بالسحر. و «السحر»- بكسر السين- من المادّة نفسها، لأنّ الساحر يقوم بأعمال تخفى أسرارها على الآخرين.
و قد يطلق العرب اسم «السحر»- بوزن البشر- على الرئة لاختفاء ما فيها.
لما ذا يشار إلى السحر من بين جميع ساعات الليل و النهار، مع أنّ الاستغفار و ذكر اللّه مطلوبان في كلّ وقت؟ السبب هو ما تتميّز به ساعات السحر من هدوء و سكون و ابتعاد عن الأعمال المادّية، و للنشاط الذي يشعر به المرء بعد استراحته و نومه، فيكون أكثر استعدادا للتوجّه إلى اللّه. و هذا ما يسهل دركه بالتجربة، حتّى أنّ بعض العلماء يستثمرون وقت السحر لحلّ المسائل العلمية، إذا أنّ سراج الفكر و روح الإنسان أكثر تلألؤا و سطوعا في ذلك الوقت من أيّ وقت آخر. و لمّا كانت روح العبادة و الاستغفار هي التوجّه و حضور القلب، فإنّ العبادة و الاستغفار في هذا الوقت أسمى من أيّ وقت آخر.
[١]- تفسير البرهان: ج ١ ص ٢٧٣.