الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - وباء الرشوة
أمير المؤمنين علي عليه السّلام أملا في أن يستعطف الإمام تجاه قضية رفعها إليه، و يسمّي ما قدّمه هديّة، فيأتيه جواب الإمام صارما قاطعا، قال:
«هبلتك الهبول، أعن دين اللّه أتيتني لتخدعني؟ ... و اللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، و أنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها. ما لعليّ و نعيم يفنى و لذّة لا تبقى؟! ...»
الإسلام أدان الرشوة بكلّ أشكالها، و في السيرة
أنّ واحدا ممّن ولّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قبل رشوة قدّمت إليه بشكل هدية، فقال له الرسول: «كيف تأخذ ما ليس لك بحق؟!» قال: كانت هدية يا رسول اللّه. قال: «أ رأيت لو قعد أحدكم في داره و لم نولّه عملا أ كان الناس يهدونه شيئا؟!» [١].
و من أجل أن يصون الإسلام القضاة من الرشوة بكلّ أشكالها الخفيّة و غير المباشرة، أمر أن لا يذهب القاضي بنفسه إلى السوق للشراء، كي لا يؤثّر فيه بائع من الباعة فيبيعه بضاعة بثمن أقل، و يكسب على أثرها تأييد القاضي في المرافعة.
أين المسلمون اليوم من هذه التعاليم الدقيقة الصارمة الهادفة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بشكل حقيقيّ عمليّ في الحياة؟! إن مسألة الرشوة مهمّة في الإسلام إلى درجة
أن الإمام الصادق عليه السّلام يقول عنها: «و أمّا الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم» [٢]
و ورد في الحديث النبوي المعروف: «لعن اللّه الراشي و المرتشي و الماشي بينهما»
[٣].
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤.
[٢]- وسائل الشيعة: ج ١٢ باب ٥ من أبواب ما يكتسب به ح ٢
[٣]- بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٢٧٤ و ج ١١ باب الرشا في الحكم.