الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - التّفسير
الآية [سورة آلعمران (٣): آية ٢٠]
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠)
التّفسير
«المحاجّة» أن يسعى كلّ واحد في ردّ الآخر عن حجّته و محجّته دفاعا عن عقيدته.
من الطبيعيّ أن يقوم اتباع كلّ دين بالدفاع عن دينهم، و يرون أنّ الحقّ بجانبهم. لذلك يخاطب القرآن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قائلا: قد يحاورك أهل الكتاب (اليهود و النصارى ...) فيقولون إنّهم قد أسلموا بمعنى أنّهم قد استسلموا للحق، و ربّما هم يصرّون على ذلك، كما فعل مسيحيّو نجران مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
فالآية لا تطلب من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يتجنّب محاورتهم و محاججتهم، بل تأمره أن يسلك سبيلا آخر، و ذلك عند ما يبلغ الحوار منتهاه، فعليه لكي يهديهم و يقطع الجدل و الخصام أن يقول لهم: إنّني و أتباعي قد أسلمنا للّه و اتّبعنا الحقّ