الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - منشأ الاختلافات الدينية
و اتّباع و جهات النظر الخاصّة، فلو تخلّى الناس- و على الأخصّ العلماء منهم- عن التعصّب، و الحقد، و ضيق النظر، و المصالح الخاصّة، و تجاوز الحدود، و الاعتداء على الحقوق، و تعمّقوا في دراسة أحكام اللّه بنظرة واقعية و بروح من العدالة، فسيرون محجّة الحقّ منيرة و سيستطيعون حلّ الاختلافات بسرعة.
و هذه الآية في الواقع ردّ دامغ على الذين يقولون: «إنّ الدين هو سبب الخلافات إراقة الدماء بين البشر على امتداد التاريخ».
هؤلاء يخلطون بين «الدين» و «التعصّب الديني» و الانحرافات الفكرية.
فنحن إذا درسنا تعاليم الأديان السماوية نجد أنّها جميعا تسعى لتحقيق هدف واحد، و كلّها جاءت من أجل سعادة الإنسان، و إن كان قد تكاملت تدريجيا على مرور الزمن.
الأديان السماوية أشبه في الواقع بقطرات المطر النازلة من السماء حيث تكمن فيها الحياة، و لكنّها إذا نزلت على الأراضي السبخة، كالأرض المالحة، اكتسبت صبغة هذه الأرض. فهذه الاختلافات ليست من قطرات المطر، بل هي من تلك الأراضي. و لكن من حيث مبدأ التكامل، فإنّ اللّه آخر تلك الأديان يكون أكملها.