الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - التضحيّة الكبرى في دولة الهجرة التاريخيّة
و يحتمل أيضا في تفسير جملة وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و تناسبها مع بداية هذه الآية أنّ المراد هو بيان هذه الحقيقة أنّ وجود مثل هؤلاء الأفراد بين الناس لطف من اللّه سبحانه و رأفة بعباده، إذ لو لم يكن بين الناس مثل هؤلاء الأفراد المضحّين المتفانين مقابل تلك العناصر الخبيثة لانهدمت أركان الدّين و المجتمع، لكنّ اللّه سبحانه بفضله و منّه يدفع بهؤلاء الصّديقين الأولياء خطر أولئك الأعداء.
فعلى أيّ حال، فهذه الآية و مع الالتفات إلى سبب النزول المذكور آنفا تعدّ أعظم الفضائل لإمام علي عليه السّلام الواردة في اكثر المصادر الإسلامية، و كانت في صدر الإسلام من الوضوح بين المسلمين بحيث دعت معاويه العدو اللّدود للإمام علي عليه السّلام أن يرشي (سمرة بن جندب) بأربعمائة ألف درهم كي يروي حديثا مختلطا ينسب فيه فضيلة هذه الآية إلى عبد الرحمن ابن ملجم، و قد اختلق هذا المنافق الجاني هذه الفرية، و لكنّ أحدا لم يقبل منه حديثه المجعول [١].
[١]- نقل قصّة هذه المعاملة «ابن أبي الحديد» في شرح «نهج البلاغة» ج ٤، ص ٧٣.