الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - عدّة حاجات مهمّة
إطلاقا، لذلك يمكن القول بأنّ كلّ الأحكام يمكن تقييدها و تفسيرها بهذه الآية حيث تتحدّد في إطار قدرة الإنسان، و من البديهي أنّ المشرّع الحكيم و العادل لا يمكن أن يضع قانونا على نحو آخر.
كما أنّ الآية تؤكّد أنّ الأحكام الشرعيّة لا تنفصل أبدا عن أحكام العقل و الحكمة، بل هي متواكبة معها في كلّ المراحل.
ثمّ تضيف الآية لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ.
أجل فإنّ كلّ شخص يحصد ما جنته يداه حسنا كان أم سيئا، و سيواجه في هذا العالم أو في العالم الآخر نتائج و عواقب هذه الأعمال، فالآية تنبّه الناس إلى مسئولياتهم و عواقب أعمالهم، أو تفنّد الأساطير التي تبرئ بعض الناس من عواقب أعمالهم، أو تجعلهم مسئولين عن أعمال الآخرين دون دليل.
و تجدر الإشارة إلى أنّ الآية تطلق على الأعمال الصالحة اسم «الكسب» و على الأعمال السيّئة اسم «الاكتساب». و لعلّ السبب هو أنّ «الكسب» يستعمل بالنسبة إلى الأمور التي يحقّقها المرء برغبة داخلية و بلا تكليف و هي تناسب فطرته، بينما «الاكتساب» هو النقطة المقابلة للكسب، أي الأعمال التي تنافي الفطرة و طبيعة الإنسان. يفهم من هذا أنّ الأعمال الصالحة مطابقة لمسيرة الفطرة و طبيعة الإنسان، بينما أعمال الشرّ تخالف الفطرة و الطبيعة.
أمّا الراغب الإصفهاني في «مفرداته» فيرى رأيا غير هذا و جدير بالملاحظة يقول: الكسب ما يتحرّاه الإنسان ممّا فيه اجتلاب نفع و تحصيل حظّ ككسب المال، و يقال فيما أخذه لنفسه و لغيره (كأعمال الخير التي لا تقتصر فائدتها على الفاعل وحده، بل قد تعمّ الأقارب و غيرهم) في حين أنّ الاكتساب لا يقال إلّا فيما تعود نتائجه على الفاعل نفسه، و هو الذنب. هذه الاختلافات في المعنى تصلح طبعا عند ما تستعمل الواحدة في قبال الاخرى.