الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - العقاب على النسيان و الخطأ
رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا.
«الإصر» عقد الشيء و حبسه. و تطلق على الحمل الثقيل الذي يمنع المرء من الحركة. و كذلك العهد المؤكّد الذي يقيّد الإنسان. و لهذا تطلق هذه الكلمة على العقاب أيضا.
و في هذا المقطع من الآية يطلب المؤمنون من اللّه تعالى طلبين: الأوّل أن يرفع عنهم الفروض الثقيلة التي قد تمنع الإنسان من إطاعة اللّه، و هذا هو ما
ورد على لسان النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم بشأن التعاليم الإسلامية، إذ قال «بعثت بالشريعة السهلة السمحة»
[١].
هنا قد يسأل سائل: إذا كانت السهولة و السماحة في الدين جيّدة، فلما ذا لم يكن للأقوام السابقة مثلها؟
في الجواب نقول: تفيد آيات في القرآن أنّ التكاليف الشاقّة لم تكن موجودة في أصل شرائع الأديان السابقة، بل فرضت كعقوبات على أثر عصيان تلك الأقوام و عدم إطاعتها، كحرمان بني إسرائيل من أكل بعض اللحوم المحلّلة بسبب عصيانهم المتكرّر [٢].
و في الطلب الثاني يريدون منه أن يعفيهم من الامتحانات الصعبة و العقوبات التي لا تطاق وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. و نرى في الفقرة السابقة صيغة لا تَحْمِلْ، و هنا نرى عبارة لا تَحْمِلْ، فالأولى تستعمل عادة في الأمور الصعبة، و الثانية فيما لا يطاق.
فاعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا.
«عفا» بمعنى أزال آثار الشيء، و أكثر استعمالها مع الذنب بمعنى محو آثار
[١]- بحار الأنوار: ج ٦٥ ص ٣١٩ ط بيروت، و ورد مثله في فروع الكافي: ج ٥ ص ٤٩٤ باب كراهة الرهبانية.
[٢]- الأنعام: ١٤٦، النساء: ١٦٠.