الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - كيف كان إبراهيم مسلما؟
و في عصر كان غارقا في عبادة الأصنام، نبذ هو عبادة الأصنام و لم يطأ طيء لها رأسا.
إلّا أنّ العرب الذين كانوا يعبدون الأصنام في العصر الجاهلي كانوا يعتبرون أنفسهم حنفاء على دين إبراهيم. و قد شاع هذا شيوعا حدا بأهل الكتاب إلى أن يطلقوا عليهم اسم «الحنفاء». و بهذا اتّخذت لفظة «الحنيف» معنى معاكسا تماما لمعناها الأصلي، غدت ترادف عبادة الأصنام. لذلك فإنّ القرآن بعد أن وصف إبراهيم بأنّه كان حَنِيفاً أضاف مُسْلِماً ثمّ أردف ذلك بقوله وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لإبعاد احتمال آخر.
كيف كان إبراهيم مسلما؟
قد يسأل سائل: إذا لم نكن نعتبر إبراهيم من أتباع موسى و لا من أتباع عيسى فنحن بطريق أولى لا نستطيع أن نعتبره مسلما أيضا، لأنّه كان قبل كلّ هذه الأديان.
فكيف يصفه القرآن بأنّه كان مسلما؟
جواب هذا السؤال هو أنّ «الإسلام» في القرآن لا يعني إتّباع رسول الإسلام فقط، بل الكلمة بالمعنى الأوسع تعني التسليم المطلق لأمر اللّه لتوحيد الكامل الخالص من كلّ شرك و و ثنوية، و كان إبراهيم حامل لواء ذلك الإسلام.
و ممّا تقدّم يتّضح أن إبراهيم عليه السّلام لم يكن تابعا لهذه الأديان. و لكن يبقى شيء واحد، و هو من هم الذين يحقّ لهم ادعاء العلاقة و الارتباط بالدين الإبراهيمي و بعبارة اخرى كيف يمكننا اتباع هذا النبي العظيم الذي يفتخر باتّباعه جميع أتباع الأديان السماوية؟
آخر آية من الآيات مورد البحث توضح هذا المطلب و تقول: