الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - بعض أحكام الحجّ المهمّة
جملة فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ناظرة إلى حادثة (الحديبيّة) الواقعة في السنّة السادسة للهجرة حيث منع المسلمون من زيارة بيت اللّه الحرام [١].
ففي هذه الآية ذكرت أحكام كثيرة:
١- في مطلع الآية تأكيدا على أنّ أعمال العمرة و الحجّ ينبغي أن تكون للّه و طلب مرضاته فقط وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ من هنا لا ينبغي أن يشوب أعمال الحجّ نيّة اخرى غير الدافع الإلهي و كذلك الإتيان بالعمل العبادي هذا كاملا و تامّا بمقتضى جملة وَ أَتِمُّوا.
٢- ثمّ أنّ الآية تشير إلى الأشخاص الّذين لا يحالفهم التوفيق لأداء مناسك الحجّ و العمرة بعد لبس ثياب الإحرام بسبب المرض الشديد أو خوف العدو و أمثال ذلك، فتقول فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فمثل هذا الشخص عليه أن يذبح ما تيّسر له من الهدي و يخرج بذلك من إحرامه [٢].
و على كلّ حال فإنّ الأشخاص الّذين منعهم مانع و لم يتمكنّوا من أداء مراسم الحجّ و العمرة فيمكنهم بالاستفادة من هذه المسألة أن يحلّوا من إحرامهم.
و نعلم أيضا أنّ الهدي يمكن أن يكون بعيرا أو بقرة أو خروفا، و هذا الأخير أقلّ الهدي مؤنة، و لهذا كانت جملة فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ تشير غالبا إلى الغنم.
٣- ثمّ أنّ الآية الشريفة تشير إلى أمر آخر من مناسك الحجّ فتقول: وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.
فهل أنّ هذا الأمر يتعلّق بالأشخاص المحصورين الممنوعين من أداء مراسم
[١]- تفسير في ظلال القرآن، ج ١، ص ٢٧٧.
[٢]- ذكر احتمالان في تفسير الآية، أحدهما أن «ما» في «ما استيسر» مبتدأ، و خبرها محذوف بتقدير «عليكم» فتكون الجملة «فعليكم ما استيسر من الهدي» و الثاني أن «ما» مفعول لفعل مقدّر تقديره: «فاهدوا ما استيسر من الهدي».