الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - إمّا الحياة الزوجيّة أو الطّلاق بالمعروف
فعلى هذا يكون المراد من التسريح بإحسان أن يؤدّي للمرأة حقوقها بعد الانفصال النهائي، و لا يسعى الإضرار بها عملا و قولا بأن يعيبها في غيابها أو يتّهمها بكلمات رخيصة و يسقط شخصيّتها و سمعتها أمام الناس، و بذلك يحرمها من إمكانيّة الزّواج المجدّد، فكما أنّ الصّلح و الرّجوع إلى الزّوجة يجب أن يكون بالمعروف و الإحسان و المودّة، فكذلك الانفصال النهائي يجب أن يكون مشفوعا بالإحسان أيضا، و لهذا تضيف الآية الشريفة وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً.
فعلى هذا الأساس لا يستطيع الزّوج عند الانفصال النهائي أن يأخذ ما أعطاها من مهرها شيئا، و هذا المعنى أحد مصاديق التسريح بإحسان.
و قد ذكر هذا الحكم بالتفصيل في سورة النّساء الآيات ٢٠ و ٢١ حيث يأتي ذكره.
و ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ مفهوم هذه الجملة أوسع من (المهر) و قالوا أنّه يشمل كلّما أعطاه الزوج من الهدايا لزوجته أيضا [١].
و ممّا يستجلب النظر في مورد الرّجوع و الصّلح هو التعبير ب (المعروف) و لكن في مورد الفرقة و الانفصال ورد التعبير (بإحسان) الّذي يفهم منه ما هو أعلى و أسمى من المعروف، و ذلك من أجل جبران ما يتخلّف من المرارة و الكآبة لدى المرأة بسبب الانفصال و الطّلاق [٢].
و تستطرق الآية إلى ذكر مسألة (طلاق الخلع) و تقرّر أنّه في حالة واحدة تجوز استعادة المهر و ذلك عند رغبة المرأة نفسها بالطّلاق [٣] حيث تقول الآية
[١]- تفسير الكبير: ج ٩ ص ٩٩.
[٢]- الميزان: ج ٢ ص ٢٣٤ ذيل الآية.
[٣]- و هو الطلاق الخلعي المشروح في كتب الفقه.