الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - المبادئ الأوليّة للاقتصاد الإسلامي
يشمل كلّ أنواع التصرّفات، أي أنه تعبير كنائي عن أنواع التصرّفات، و (الأكل) هو أحد المصاديق البارزة له.
ثمّ يشير في ذيل الآية إلى نموذج بارز لأكل المال بالباطل و الّذي يتصوّر بعض الناس أنّه حقّ و صحيح لأنّهم أخذوه بحكم الحاكم فيقول: وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١].
(تدلوا) من مادّة (إدلاء)، و هي في الأصل بمعنى إنزال الدلو في البئر لإخراج الماء، و هو تعبير جميل للموارد الّتي يقوم الإنسان فيها بتسبيب الأسباب لنيل بعض الأهداف الخاصّة.
و هناك احتمالان في تفسير هذه الجملة:
الأول: هو أن يكون المراد أن يقوم الإنسان بإعطاء قسما من ماله إلى القضاة على شكل هديّة أو رشوة (و كليهما هنا بمعنى واحد) ليتملّك البقيّة، فالقرآن يقول:
إنّكم بالرّغم من حصولكم على المال بحكم الحاكم أو القاضي ظاهرا، و لكنّ هذا العمل يعني أكل للمال بالباطل، و هو حرام.
الثّاني: أن يكون المراد أنّكم لا ينبغي أن تتحاكموا إلى القضاة في المسائل الماليّة بهدف و غرض غير سليم، كأن يقوم أحد الأشخاص بإيداع أمانة أو مال ليتيم لدى شخص آخر من دون شاهد، و عند ما يطالبه بالمال يقوم ذلك الشخص بشكايته لدى القاضي، و بما أنّ المودع يفتقد إلى الشاهد فسوف يحكم القاضي لصالح الطرف الآخر، فهذا العمل حرام أيضا و أكل للمال بالباطل.
و لا مانع من أن يكون لمفهوم الآية هذه معنا واسعا يشمل كلا المعنيين في جملة (لا تدلوا)، بالرغم من أنّ كلّ واحد من المفسرين ارتضى أحد هذين الاحتمالين.
[١]- جمله «تدلوا» عطف على تأكلوا، فعلى هذا يكون مفهومها «لا تدلوا».